التركمان يرفضون التدخل التركي في معركة الموصل

قاعدة البيشمركة في بعشيقة تطل على ما كانت، حتى وقت قريب، مواقع تسيطر عليها جماعة الدولة الاسلامية.

الدخان الأسود كان يملأ السماء البعيدة الأسبوع الماضي، حيث مسلحي داعش أشعلوا الحرائق في محاولة للتشويش على طائرات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة والتي تضرب مواقعهم، حيث لم تجدي هذه الحرائق نفعا، والبيشمركة بقيادة الجيش العراقي نجحوا في تطهير بعشيقة من داعش يوم الخميس. لكن البيشمركة ليست وحدها في بعشيقة.

 “الجيش التركي هنا أيضا. فهم يقومون بتدريب المجاميع السنية-الحشد الوطني، ولديهم بعض الوحدات الجيدة” اضاف العقيد بهرام ياسين من البيشمركة لصحيفة العرب الجديد ، مشيرا إلى انها جزء من الحكومة .

في ٢٣ تشرين الأول، قصف الجيش التركي مواقع لداعش في دعم تقدم البيشمركة، حيث سهل ذلك تقدم الجنود الأكراد باتجاه مواقع كانت تحت سيطرة داعش.

الجيش التركي هو في الواقع في العراق لتدريب الميليشيات السنية للقتال ضد داعش، على الرغم من احتجاجات من بغداد. ويتضمن الميليشيا أبناء الأقلية التركمانية في العراق – أحفاد الجنود العثمانيين الذين يتحدثون اللغة التركية.

بالنسبة لتركمان العراق، فبعضهم اخذ موقع الترحيب بالتدخل التركي لمحاربة داعش ، “الذي خطف ٦٠٠ من النساء التركمانيات”. ولكن من جهة اخرى هناك من التركمان ، على الرغم من انهم داعمين لجهود مكافحة داعش ، الا انهم يعارضون الوجود العسكري التركي في بلاد أجدادهم، وشعورهم أنهم يجب أن يبقوا مخلصين لوطنهم العراق.

 “اننا [التركمان] جزء من العراق. وبطبيعة الحال فإننا فاننا نتفق مع الدولة العراقية”، اضاف الدكتور علي أكرم، رئيس مؤسسة انقاذ التركمان.

مؤسسة انقاذ التركمان هي منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق التركمان، وقد اصدروا الشهر الماضي بيانا يدين اقتراح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن العرب السنة و الأكراد السنة والتركمان السنة في الموصل هم من يجب ان يبقوا في الموصل بعد تحريرها.

“عليهم احترام التنوع العراقي واعتبار العراق أمة واحدة ، واحترام التركمان كأمة متحدة واحدة، ونحن لا نقبل أن نكون مقسمين بطريقة طائفية،” حسب البيان.

“التركمان ضد هذه الفكرة من تقسيمهم إلى السنة والشيعة، و نعتقد ان معظم المشاكل في العراق قد بدات من التقسيم الطائفي.” اضاف الدكتور علي اكرم.

الدكتور أكرم ليس وحده في موقفه. فالموقف التركماني المعارض للوجود العسكري التركي في بعشيقة يأتي بسبب المخاوف على سيادة العراق، والرغبة في منع الصراع الطائفي، والولاء للدولة العراقية.

“، رفضت الحكومة العراقية على الاطلاق وجود القوات التركية على الأراضي العراقية”، قال جاسم محمد جعفر، العضو التركماني في البرلمان العراقي. “واضاف “إن قوات الأمن العراقية قادرة على تحرير الموصل”.

المتحدث باسم مؤسسة انقاذ التركمان السيد مهدي البياتي انضم الى صف المعارضين للتواجد التركي في العراق. اضاف “لدينا ارتباطات قومية مع الاتراك في تركيا، حيث استخدامنا للغة التركية، ولكن لدينا واجب وطني وأخلاقي تجاه العراق”. “صحيح ان الحكومة العراقية قد همشتنا سياسيا، ولكن هذا ليس عذرا لدعم أجندات خارجية وخاصة التي تنشر الكراهية والشقاق في المجتمع العراقي.”

جهة أخرى، وهي الجبهة التركمانية العراقية، أعلنت ولائها للدولة العراقية بعد أن بدأت عمليات الموصل، ولكنها اخذت موقفا أكثر حيادا للوجود التركي في العراق.

“نحن، أولا وقبل كل شيء، مواطنون عراقيون. نحن لسنا بقايا العثمانيين في العراق”، وقال ارشد الصالحي رئيس الجبهة التركمانية العراقية لقناة الحدث . “ان وجود الجيش التركي في نينوى ليس لاجل التركمان”.

ومع ذلك، ينبغي لنا ان نقوي العلاقات مع الجيران. “التركمان يمكن أن يكونوا نقطة الاتصال بين تركيا والعراق، تماما مثل ما الشيعة هم بين العراق وإيران، والسنة ما بين العراق والدول العربية.”

الصالحي وغيره من قادة الجبهة التركمانية العراقية لم يستجيبوا لطلبات الحصول على تعليق.

بعض تركمان العراق، في الوقت نفسه، داعمين للوجود التركي بشكل صريح.

قال كمال البياتي ، رئيس اتحاد جمعيات تركمان ايلي ” أن وجود تركيا في بعشيقة يساعد على الحفاظ على السلام بين الجماعات التي لا تعد ولا تحصى من القتال فيما بينهم .

“تركيا تسير على الطريق الصحيح. تحتاج تركيا التي لديها قوة عسكرية مهمة في المنطقة من أجل السيطرة على الاستقرار في المنطقة القيام بعمليات في الموصل” قال كمال البياتي لوكالة الأناضول التركية التي تديرها الدولة التركية .

تركمان العراق يبتبعون المذهب السني والشيعي في الإسلام. لا مؤسسة انقاذ التركمان ولا والجبهة التركمانية العراقية، ولا أي من المنظمات التركمانية الرئيسية الأخرى في العراق، تمثل حصرا السنة أو الشيعة التركمان. ومع ذلك، فإن مؤسسة التركمان الإنقاذ تشعر ان البعض يريد تقسيم المجتمع على أسس طائفية.

“والتركمان السنة هم أقرب إلى تركيا، ولكن تركيا لم تدعم التركمان بشكل حقيقي “، قال الدكتور علي أكرم، نقلا عن ما يراه في عدم وجود الدعم الحقيقي لكل من السنة والشيعة التركمان الذين اختطف داعش منهم في عام 2014، مئات المدنيين وقبل ان تدخل تركيا الموصل.

وفي الوقت نفسه، يعتقد الدكتور أكرم ان تركيا تفضل دائما التركمان السنة على الشيعة .

تركمان العراق هم أساسا أحفاد الجنود العثمانيين وموظفي الخدمة المدنية والتجار الذين جاءوا إلى العراق عندما كان العراق مقاطعة ضمن الامبراطورية العثمانية في فترة القرن ١٦-٢٠. يتحدث التركمان، اللغة التركية التي تشترك الجذور مع التركية الحديثة، ولكن ليس مطابقا له. كما أنهم يتحدثون اللغة العربية، وأحيانا الكردية، اعتمادا على المكان الذي يعيشون فيه في العراق.

تركمان العراق يشيرون إلى وطنهم التاريخي ( تركمن ايلي) ، وهي منطقة في شمال العراق التي تضم تلعفر والموصل وطوز خورماتو وكركوك.

القاعدة العسكرية التركية في بعشيقة هي على بعد أمتار قليلة من البيشمركة. والعمل بين الاثنين بنسبة مئة في المئة جنبا إلى جنب، وفي نفس الوقت تركيا تحارب الجماعة المسلحة الكردية الرئيسية في تركيا – الحزب المحظور العمال الكردستاني (PKK)، والحزب في تركيا في صراع مسلح مفتوح.

فقط على بعد ١٩ كم من القاعدة التركية، لا تزال عدة مئات من التركمان ( سنة وشيعة ) مسجونين من قبل داعش، جنبا إلى جنب مع غيرهم من ، الايزيدية ، والضحايا المسيح..

على عكس حكومة إقليم كردستان، التركمان ليس لديهم منطقة للحكم الذاتي، على الرغم من النداءات الأخيرة لمثل هذا من بعض أفراد المجتمع. بغض النظر عن ما يخبئه المستقبل، العديد من التركمان يريدون وطنهم العراق، وليس تركيا.

من صحيفة العرب الجديد الناطقة بالانكليزية من بريطانيا للصحفي ادم لوسنتي 

اترك رد