ملف المختطفات التركمانيات المنسي ومآسي الناجيات منهن

المحاولات المستمرة لإثارة ملف المختطفات التركمانيات في الوسط العراقي تتكلل بالتجاهل، فيما تتعرض التركمانيات الى ابشع الجرائم تحت ايادي تنظيم داعش، والذي تم الإعلان عن زواله من الوجود وتحرير كافة المحافظات العراقية التي كانت تحت سيطرته، حالهن حال المختطفات الايزيديات ليس هناك اي تحرك جاد لإنقاذهن من جحيم داعش.
ما هي اعداد التركمانيات المختطفات؟
لم ينجو ابناء المكون التركماني من اضرار داعش، بل كانوا فريسة مهمة للتنظيم الإرهابي، كونهم ضمن قائمة الكفار، حسب شريعة دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام؛ التركمان، حالهم حال العرب المسلمين، يتجزأون الى قسمين (تركمان شيعة، تركمان سنة) وهم من اقدم مكونات العراق.
عند مجيء داعش، انضم نسبة كبيرة من التركمان السنة اليه، وذلك بشهادة ايزيديين ناجيين منه، فيما تعرض تركمان الشيعة الى القتل والخطف وتعرضت ممتلكاتهم الى النهب والدمار، مثلهم مثل المكون الايزيدي، على يد تنظيم داعش في مناطق تواجدهم والبعض منهم تعرضوا الى ذلك عندما كانوا نازحين في قضاء شنگال.
“ابتسام الحيو”، رئيسة منظمة حوار الثقافات للإغاثة والتنمية، في حوار مع “ايزيدي 24″، وثقت اعداد المختطفات التركمانيات قائلة، “عدد المختطفين الكلي 1300 مختطف/ة منهم 1200 تم خطفه في عام 2014، اي عند هجوم داعش على مناطقنا، وهناك 100 حالة خطف، تم تسجيلها خلال السنوات من 2015 الى 2017، بينهم 470 امرأة وفتاة و130 طفل و 700 رجل”.
أضافت، “نجا 42 مختطف/ة، 20 منهم فتيات و 22 طفل/ة، دون سن ال18، والباقي مجهولي المصير حتى اللحظة وليس هناك تحرك جاد لتحريرهم وذلك يصعب من عملية تحريرهم”.
الناجيات والناجين من التركمان ما هي اوضاعهن/م؟
“الحيو”، تحدثت بهذا الشأن وذكرت أن “الناجين والناجيات من التركمان يعيشون في اوضاع صعبة، حيث أن اغلبية افراد عوائلهم/ن ما زالوا مختطفين، ويحتاجون دعماً مادياً ونفسياً واجتماعياً، خاصة بعد الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة وجودهم في الأسر لدى تنظيم داعش”.
كما وضحت، “لايوجد اي علاج نفسي لهم على ارض الواقع بالمستوى المطلوب، ونحن كمنظمة حوار الثقافات، نحاول تقديم مشاريع تخص التأهيل النفسي للناجيات، وانا كرئيسة المنظمة وباحثة نفسية، وضعت عدة مشاريع من اجل التأهيل النفسي والاجتماعي ومشاريع اقتصادية يعود عليهم بالنفع واحاول ان اجد منظمات اخرى تدعم هذه المشاريع في المستقبل”.
استرسلت،” حالياً انا في برنامج الزائر الدولي القيادي، كقيادية عن نساء العراق، التقيت بالكثير من المنظمات، وقمت بشرح وافي للأوضاع المأساوية للناجيات وضرورة مساعدتهن للعودة الى الحياة الاجتماعية، حيث انهن يتعرضن لضغوط نفسية واجتماعية كبيرة”.
في السياق ذاته، تحدث الناشط والحقوقي التركماني “جعفر التلعفري” ل”ايزيدي 24″ وقال، “من المؤسف أن أية جهة حكومية أو دولية أو محلية، لم تحرك ساكناً، حتى وقت متأخر جداً، سوى ناشطون لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة، تحدّوا كل الظروف وعملوا على توثيق الانتهاكات رغم معارضة جهات حزبية وعشائرية ورسمية لهم.”
تابع، “التحرك الوحيد للحكومة الاتحادية كان يوم 18 تموز 2019، حين التقى رئيس الوزراء السيد “عادل عبد المهدي” بعدد من الناجيات التركمانيات، أعقبه، لقائهن بالسيد وكيل المرجع الأعلى في العراق، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، في كربلاء، ليطلّ رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية ارشد الصالحي، في 17 أب 2019، بصفته الحزبية، مطالباً بما أسماه “ضرورة تلبية الاحتياجات الملحة للناجيات التركمانيات” بعد لقاءٍ مع عدد منهن في كركوك”.
هذا وذكر “التلعفري”، “الناجيات في وضع استثنائي صعب، حيث أن أغلبهن يعشن مع عوائل ليست عوائلهن، فما زالت افراد عوائلهن مختطفين ولا معلومات عنهم حتى الآن، ولم يتلقن أي دعم مادي أو معنوي أو نفسي يليق بهن، وهن بحاجة إلى دعم مادي ونفسي واجتماعي وقانوني يحفظ كرامتهن ويعيد تأهيلهن بعد المآسي الكبيرة التي تعرضن لها”.
هل تحركت الحكومة بشأن ملف المختطفات التركمانيات؟
ان مرور خمس سنوات على خطفهن وعدم وجود اي جهود حكومية لإنقاذهن، يثير الجدل في الشارع التركماني ويعتبر تجاهل لحقوق هذا المكون وهؤلاء المواطنين العراقيين.
اوضحت” الحيو”، بخصوص دور الحكومة، ل”ايزيدي 24″ بأن “لم تهتم الجهات الحكومية بملف المختطفات التركمانيات ولم يكن هناك اي اهتمام دولي أيضاً، وذلك يعتبر انتهاك لحقوق الانسان، فهن يتعرضن الى التعذيب وباستمرار، ونلاحظ تأثير ذلك حينما نرى ناجية تركمانية”.
قالت أيضاً، “هناك بعض المنظمات، تعد بالاصابع، التي تهتم بهن، أيضاً كان هناك اهتمام من قبل المرجعية الدينية بالفتيات الناجيات، الا انه ضعيف، وليس بمستوى الانتهاكات التي تعرضن لها”.
لم يختلف”التلعفر” في الرأي، قائلاً،” بالنسبة للمختطفات، لم تحرك الحكومة والبرلمان والجهات المعنية، بما فيها المنظمات الدولية المختصة بشكل او بأخر، ساكناً بشأنهن، في وقتٍ هن بأمس الحاجة الى هذا التحرك، لانهن يتعرضن الى اشد انواع التعذيب بشكل يومي”.
ما الذي تعرض له مختطفات تركمانيات؟
“شريهان علي”،ناجية ايزيدية خطفها داعش عند هجومه على قضاء شنگال، تكشف تفاصيل ما تعرض له مختطفات تركمانيات تحت ايادي تنظيم داعش امام عينيها.
لم تكن شريهان الايزيدية الوحيدة التي رأت بعينها ما تعرض له، المختطفات التركمانيات، بل الكثير من المختطفات الايزيديات اللواتي تحررن، كانوا شواهد على التعامل الوحشي لافراد تنظيم داعش الارهابي مع المختطفات التركمانيات.
تحدثت “شريهان” ل”ايزيدي 24″ وقالت، “كنت في سوريا لمدة ثلاث سنوات، وفي احدى المرات تم نقلي الى مدينة ادلب السورية، كنت في زنزانة تضم حوالي عشرين امرأة وفتاة تركمانية، وكنت الايزيدية الوحيدة بينهن، بعد ان بقيت هناك لمدة شهر، تعرفت على عدد منهن واصبحنا صديقات واخوات، كنا نتقاسم كل شيء بدءاً من التعذيب مروراً بالطعام والماء لو وجد”.
افادت، “كنا نأكل بقايا طعامهم في حال قبولهم إعطائنا، كنا نبقى جائعين لفترات طويلة بل لايام وكانوا يعطوننا الطعام في ايام الجمعة، ولم يكن يكفينا، فكان هناك عدد من الاطفال التركمان فيما بيننا، كنا نعطيهم الطعام ونبقى نحن الكبار جائعين وكنا نشرب من ماء الحمامات الصحية”.
استمرت بالحديث قائلة، “في يوم من الايام اتوا الينا واخذوا فتاة و امرأة، تركمانيتين، الى غرفة في نفس البناية وكنا قلقين لأجلهن، وفي مرة من المرات ومن زاوية مستحيلة تمكنت من مشاهدتهن كانتا مقيدتان وعلامات التعذيب على اجسادهن، تألمت كثيراً عند رؤيتي لهن”.
اكدت، “كنا نتعرض للاغتصاب، واشد انواع التعذيب على يد مسؤولي المكان الذي كنا فيه، و اللذان كانا يسميان، ب “ابو احمد” و”ابو هاجر”، كانت الزنزانة صغيرة جداً وعندما كانت الدنيا تمطر، كانت تمتلئ بالماء ولم نكن نستطيع النوم من شدة البرد”.
اختتمت حديثها بالقول، “بعد ذلك اخرجونا انا واثنتين منهن، كل منّا ذهبت الى مكان، كنت اقول لهم بأن يعودوا بي الى نفس المكان، بكيت كثيراً على صديقاتي التركمانيات، ولكن دون جدوى، كان تعاملهم معنا، انا كأيزيدية وهن كتركمانيات، سيء جداً، لكونهم يعتبروننا نحن الطرفين كفار ولكن كان تعاملهم اكثر وحشية معهن”.

المصدر: ايزيدي 24_ذياب غانم

اترك رد